السرخسي

509

شرح السير الكبير

منهم صورة أو معنى ، وإنما خلوا سبيلهم على بناء أنهم منهم . فهذا وقولهم : نحن منكم ، سواء . 780 - وكذلك لو أخبروهم أنهم قوم من أهل الذمة أتوهم ناقضين للعهد مع المسلمين ، فأذنوا لهم في الدخول . فهذا والأول سواء . لأنهم خلوا سبيلهم على أنهم منهم ، وأن الدار تجمعهم ، والانسان في دار نفسه لا يكون مستأمنا . واستدل عليه بحديث عبد الله بن أنيس المتخصر ( 1 ) في الجنة حين قال لسفيان بن عبد الله : جئت لأنصرنك وأكثرك وأكون معك . ثم قتله . فدل أن مثل هذا لا يكون أمانا . وقد بينا تفسير المتخصر فيما سبق ( 2 ) . ومما يبين ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير العاملين في الدنيا بعد الأنبياء والمرسلين المتخصرون ( 3 ) " . يعنى الذين يعملون في الدنيا من الطاعات ما يعتمدون عليها في الجنة وينالون بها من الدرجات ، كما يتوكأ الرجل على عصاه في الدنيا يضعه ( 4 ) على خاصرته .

--> ( 1 ) ب ، ق " المحتضر " خطأ . وفى هامش ق " المختصر نسخة " " المتخصر . نسخة " ثم ما يلي : " وقيل التخصر أخذ مخصرة أو عصا باليد يتكأ عليها . ومنه قوله عليه السلام لابن أنيس وقد أعطاه عصا : " تخصر بها فان المتخصرين في الجنة قليل . " ولقب بذلك . ونقل عبد الله المختصر الجنة . . مغرب " . ( 2 ) انظر الجزء الأول ص 269 . ( 3 ) ب " المختصرون " . ( 4 ) ه‍ " في الدنيا بعضه بعضا على خاصرته " .